في ظل الأزمات الإنسانية واللوجستية المتلاحقة التي تعصف بقطاع غزة، يواجه القطاع الصحي تدهوراً غير مسبوق أدى إلى خروج العديد من المستشفيات والمراكز الحيوية عن الخدمة، مما تسبب في نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الجراحية الأساسية. وتجسيداً لقيم التكافل الإنساني، أطلقت مؤسسة إجابة الـ حملة طبية في غزة الأكبر والأكثر شمولاً تحت شعار “بلسم الشفاء”، بهدف تقديم استجابة صحية طارئة ومجانية لآلاف الجرحى، والمصابين، والأسر المتعففة داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء.
تأتي هذه الحملة كطوق نجاة حقيقي لترميم الواقع الطبي المحطم، والعمل على تقليص قوائم الانتظار الطويلة للمرضى الذين يهدد المرض حياتهم يومياً، محولين الخطط النظرية إلى ذراع إغاثية قوية تداوي الجراح يداً بيد.
1. العمليات الجراحية الطارئة: إنقاذ الأرواح في خطوط المواجهة الأولى
تعتبر الجراحة العاجلة والطارئة حجر الزاوية في هذه الحملة الإنسانية؛ حيث تعاقدت المؤسسة مع نخبة من الأطباء والجراحين المحليين داخل القطاع لتأسيس غرف عمليات ميدانية وتجهيزها بالمعدات الحيوية. يستهدف هذا المسار إجراء مئات العمليات الجراحية (مثل جراحة العظام، الجراحة العامة، وعلاج الإصابات المعقدة) للجرحى والحالات الحرجة التي لا تحتمل تأخيراً في ظل التكلفة العالية وغياب المستهلكات الطبية التقليدية.
2. مبادرة البصريات وفحص النظر: إعادة الضياء وتوزيع النظارات الطبية
بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة وانعدام الدخل، باتت العائلات عاجزة تماماً عن توفير أبسط متطلبات الرعاية البصرية. رصدت فرقنا الميدانية آلاف حالات ضعف النظر والمشاكل البصرية بين الأطفال والمسنين وطلاب المدارس الذين يعانون في صمت. شملت المبادرة إقامة عيادات فحص نظر متنقلة وتجهيز نظارات طبية دقيقة ومخصصة يتم توزيعها مجاناً بالكامل لتعيد للأطفال قدرتهم على القراءة وللمسنين قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بيسر.
3. الفحص المبكر عن الأورام والسرطان: خط الدفاع الأول لإنقاذ الحياة
إن غياب المستشفيات المتخصصة بالأورام في قطاع غزة شكّل خطراً حقيقياً يهدد حياة المئات ممن يعانون من أعراض غير مشخّصة. ومن هنا، أفردت الحملة مساراً وقائياً عاجلاً من خلال إطلاق وحدات فحص مبكر عن الأورام والسرطانات (خاصة سرطان الثدي والسرطانات الأكثر انتشاراً) عبر أجهزة فحص حديثة وطواقم تمريضية مدربة، مما يسهم بشكل مباشر في اكتشاف الحالات في مراحلها الأولى وتوجيهها نحو بروتوكولات العلاج المتاحة قبل فوات الأوان.
4. رعاية الأمومة والطفولة: فحص الحمل والولادة الآمنة وسط النزوح
تواجه الأمهات الحوامل في غزة ظروفاً مأساوية داخل الخيام ومراكز الإيواء تفتقر للحد الأدنى من الرعاية الصحية، مما يعرض حياتهن وحياة الأجنة لمخاطر الإجهاض وسوء التغذية الحاد. قامت مؤسسة إجابة بتوفير عيادات نسائية متكاملة تشرف عليها طبيبات متخصصات لمتابعة نمو الأجنة، وإجراء فحوصات التلفزيون (السونار)، وتوزيع الحصص الغذائية والمكملات والفيتامينات الضرورية، إلى جانب تسليم حقائب الولادة الآمنة للأمهات المقربات على الوضع.
5. القوافل الصيدلانية: تأمين وتوزيع الأدوية المجانية للمصابين والأمراض المزمنة
يمثل شح الدواء وارتفاع أسعاره الخيالية في الأسواق المحلية عقبة مميتة أمام مرضى الأمراض المزمنة (مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، الفشل الكلوي، وأمراض القلب). نجحت لجاننا اللوجستية في شحن وتأمين كميات ضخمة من الأدوية الحيوية، والمضادات الحيوية، والمسكنات، وجرى توزيعها عبر صيدليات ميدانية مجاناً ويداً بيد للمرضى والمصابين بناءً على وصفات وتقارير طبية معتمدة لضمان وصول الدواء لمن يستحقه فعلاً.
أمانة التوثيق والنزاهة: حق المتبرع في ملامسة الأثر
نحن في مؤسسة إجابة نؤمن بأن “الصدق والشفافية” هما عماد العمل الإنساني والخيري المستدام. لذلك، تخضع كافة مسارات هذه الحملة الطبية الشاملة لرقابة إدارية وتوثيق مرئي دقيق وثابت؛ حيث نحرص على إصدار تقارير دورية تتيح للمتبرعين والمحسنين رؤية نتائج عطائهم والابتسامة التي رسموها على وجوه المرضى والمداواة في غزة، مع الالتزام الصارم والأخلاقي بحفظ خصوصية المرضى وكرامتهم الإنسانية أثناء العلاج.
بكم يزول الألم، وبعطائكم السخي تستمر قوافل الشفاء في بلسمة الجراح وإعادة النبض لقلوب الصامدين. ساهم معنا اليوم لتكون شريكاً في إنقاذ حياة تنتظر الأمل.































