تتواصل التحديات المعيشية والصحية التي تواجه العائلات في اليمن، حيث تفرض الظروف الاقتصادية الصعبة أعباءً بالغة القسوة على أولياء الأمور لتأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالهم الرضع. وتأتي في مقدمة هذه الاحتياجات بدائل حليب الأطفال التي باتت تشهد شحاً أو ارتفاعاً كبيراً في أسعارها، مما يضع صحة الرضع ونموهم البدني أمام مخاطر حقيقية تتطلب تدخلات إغاثية نوعية ومباشرة.
ومن هذا المنطلق الإنساني الأخوي، وتجسيداً لرؤية الشراكة والتعاون الإغاثي المشترك، أطلقت مؤسسة إجابة بالتعاون والتنسيق الميداني مع جمعية بيدر حملتها المتخصصة لتأمين وتوزيع حليب أطفال في اليمن، مستهدفةً الأسر الأكثر احتياجاً والمناطق التي تعاني من غياب هذه المستلزمات الضرورية.
1. واقع صحة الرضع: عندما يكون الحليب شريان حياة
تُظهر التقييمات الميدانية التي أعدتها طواقم العمل في اليمن أن العديد من الأمهات يواجهن صعوبات بالغة في توفير التغذية المناسبة لرضعهن في الشهور الأولى، نظراً لسوء التغذية العام أو الارتفاع المتزايد في أسعار المستلزمات الطبية والغذائية.
إن غياب حليب الأطفال المناسب يتسبب في مشاكل صحية معقدة للأطفال الرضع، تتعلق بضعف المناعة وتراجع النمو الطبيعي. من هنا، جاء هذا المشروع المشترك بين مؤسسة إجابة وجمعية بيدر ليركز على فئة الأطفال الصغار، بتقديم عبوات الحليب المخصصة وفق المراحل العمرية المختلفة، لضمان حصول الطفل على العناصر الغذائية المتكاملة التي تحتاجها بنيته الجسدية.
2. الشراكة الميدانية مع “جمعية بيدر”: اختيار بدقة واهتمام بالجودة
جسد التعاون بين مؤسسة إجابة وجمعية بيدر نموذجاً في العمل الإغاثي المنظم؛ حيث تولت جمعية بيدر المسح الميداني وحصر العائلات التي تضم أطفالاً رضعاً وتستحق الدعم الفوري، مع إعطاء الأولوية للأسر الأشد فقراً والأيتام.
من جانبها، حرصت الفرق اللوجستية على مطابقة عبوات الحليب للمعايير الصحية المعتمدة ومراعاة تاريخ صلاحيتها وجودتها، إلى جانب توفير الأصناف المتوافقة مع احتياجات الرضع، لضمان أقصى درجات الفائدة والسلامة الصحية للطفل.
3. آلية التوزيع الميداني: صون الكرامة والوصول إلى المستحقين
جرت عمليات التوزيع بأسلوب هادئ ومنظم يعتمد على التسليم المباشر لأولياء الأمور والأمهات، إما عبر نقاط توزيع مجهزة أو من خلال زيارات ميدانية سريعة لمناطق سكنهم.
حرص متطوعو مؤسسة إجابة وجمعية بيدر على تقديم المساعدة بروح ملؤها المودة والاحترام التام، صوناً لكرامة الأسر وخصوصيتها. وترافقت عملية التسليم مع تقديم إرشادات مبسطة للأمهات حول الطرق الصحيحة والنظيفة لتحضير الحليب وتخزينه لحماية الأطفال من أي تلوث.
4. الشفافية وأمانة العطاء للمحسنين
نؤمن في مؤسسة إجابة وشريكتنا جمعية بيدر بأن الأمانة والشفافية هما أساس كل نجاح إغاثي. وتخضع كافة مراحل المشروع—من الشراء والفحص الفني، إلى التنسيق والتسليم في الميدان—لتوثيق إداري وتدقيق دقيق.
نضع شركاء الخير والمانحين في صورة الأثر المباشر لمساهماتهم، وكيف تحولت صدقاتهم وزكواتهم إلى غذاء صحي يمنح الرضع النمو والأمان، ويزيح عن كاهل الآباء والأمهات هماً كبيراً في ظل الظروف الصعبة، مع الالتزام التام بقواعد التصوير الأخلاقي وحفظ الخصوصية.
إن مساندتكم لهذه المشاريع الموجهة للأطفال في اليمن هي غرس مبارك يصنع الفارق في حياة أسر كاملة. بدعمكم المستمر نواصل تقديم الغاون والرعاية الصحية لأطفالنا. شارك معنا اليوم في دعم مشروع حليب الأطفال في اليمن.
المقال مكتوب بروح احترافية وميدانية تناسب اليمن والتعاون مع جمعية بيدر.

















